المولى خليل القزويني

159

الشافي في شرح الكافي

( فَوَقَّعَ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَرى رَسُولَهُ بِقَلْبِهِ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ ) . المراد بعظمته كونه أعظم من أن يرى بالبصر ، وبنور عظمته الدلائل الدالّة عليها المنضمّة إلى ما سبقها من الدليل ، أو عظيم خلقه كما مضى في تاسع الثامن . « 1 » وقوله : « أرى » من مجاز المشاكلة « 2 » وقرينته « بقلبه » . وحاصل الجواب : لم يره ، بل رأى أنّه لا يراه ، ولا يمكن لأحدٍ رؤيته . الثاني : ( أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، قَالَ : سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ ) ؛ بضمّ القاف وشدّ المهملة . ( الْمُحَدِّثُ ) ؛ بكسر المهملة المشدّدة . ( أَنْ أُدْخِلَهُ عَلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذلِكَ ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْأَحْكَامِ حَتّى بَلَغَ سُؤَالُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ ) أي تنزيه اللَّه عمّا لا يليق به . ( فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ : إِنَّا رُوِّينَا ) ؛ بتشديد الواو بصيغة المجهول ، تقول : روّيت الحديث روايةً : إذا حملته ونقلته ، وروّيت زيداً الحديث ترويةً : إذا نقلت الحديث لزيد ؛ أي روّينا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ « 3 » ) ؛ بتشديد المهملة . والتقسيم : التفريق . ( الرُّؤْيَةَ وَالْكَلَامَ ) أي مجموعهما ؛ فالعطف عطف انسحاب . ( بَيْنَ نَبِيَّيْنِ ، فَقَسَمَ ) ؛ كضرب ، أي أفرز وأعطى . ( الْكَلَامَ لِمُوسى ) ، كما في قوله تعالى : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » « 4 » . ( وَلِمُحَمَّدٍ الرُّؤْيَةَ . فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : فَمَنِ ) أي لو كانت هذه الرواية عن رسول اللَّه

--> ( 1 ) . أي الحديث 9 من باب النهي عن الكلام في الكيفية . ( 2 ) . مجاز المشاكلة : هو ذكر الشيء بلفظ غيره لمصاحبته ذلك الغير تحقيقاً أو تقديراً نحو : قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه * قلت اطبخوا لي جبّة وقميصاً ذكر خياطة الجبّة بلفظ الطبخ لمصاحبته طبخ الطعام . ونحو قوله تعالى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « قَسَمَ » بفتح السين . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 146 .